اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

446

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

السماوات والأرض فهو القادر على أن يكفيه الوجوه كلّها . الأئمّة عليهم أفضل الصلاة والسلام بالرغم من أنّهم كانوا مضطهدين من قبل سلاطين وقتهم ، كانوا دائماً يعيشون المحنة من حكّام زمانهم ، بالرغم من أنّ أجهزة تلك الحكومات كانت كلّها تقوم على أساس الدعاية ضدّهم ، وعلى أساس نشر المفاهيم المعاكسة لخطّهم ، وبالرغم من أنّهم سُبّوا على منابر المسلمين ألف شهر « 1 » ، وبالرغم من كلّ الطاقات التي بذلت من قبل سلاطين الوقت في سبيل تمييعهم وفي سبيل فصل قواعدهم الشعبيّة عنهم ، بالرغم من كلّ ذلك نرى أنّ عليّ بن الحسين عليه الصلاة والسلام حينما يأتي ليستلم الحجر الأسود ينفرج هؤلاء المسلمون الذين يُسبّ عليّ بن الحسين وأبوه وجدّه على منابرهم ، في بلادهم ، هؤلاء المسلمون الذين نشؤوا ونشأ آباؤهم على سبّ الإمام وأبيه وجدّه ، هؤلاء المسلمون أنفسهم ينفرجون بين يديه ، بينما لم يكونوا ينفرجون أمام سلطان من أولئك السلاطين الذي كان ينتظر طريقه إلى الحجر فلا يجده « 2 » . لماذا ؟ ! لأنّ عليّ بن الحسين عليه السلام صانع وجهاً واحداً فكفاه الوجوه كلّها . لا تقولوا بأنّ الناس على دين ملوكهم ؛ لأنّ الملوك وقتئذٍ ماذا كان موقفهم من عليّ بن الحسين ؟ هل كان هشام بن عبد الملك أو كان عبد الملك نفسه مع عليّ بن الحسين ؟ ! أكان يحمل مفهوماً صحيحاً أو يبشّر بمفهوم صحيح عن عليّ بن الحسين ؟ ! لكنّ الناس أنفسهم كانوا مجذوبين إلى الإمام عليّ بن الحسين ؛ لأ نّه كان يعيش بكلّ وجوده حالة الاتّصال باللَّه . . . حالة الاتّصال باللَّه بالرغم من أنّها كمال للإنسان هي بحدّ ذاتها طاقة للنجاح في خطّ العمل ؛ لأنّ هذا الاتّصال

--> ( 1 ) المناقب 3 : 253 ( 2 ) انظر : مستدرك الوسائل 10 : 394